• الخميس 17 يناير 2019
  • بتوقيت مصر07:24 م
بحث متقدم

الشيخان يفسران لماذا ظهر الإسلاميون في مصر!

مقالات

كما أشرتُ في مقالي السابق، إلى أن ابن إسحاق نفسه، كان من "الموالي"، ولم يثبت عنه أنه استدرك على ذلك محاولاً البحث عن "وجاهة طبقية" أعلى.. ولو بالادعاء.. وكان مشهورًا عند البعض من مشاهير الموالي، تعمدهم إعادة غسيل أصولهم الاجتماعية، بتغيير أسمائهم مثلاً، كما فعل "ياقوت الحموي" صاحب "المعاجم".. فعندما اشتهر وبات نجمًا في الأدب والجغرافيا، غير اسمه من "ياقوت" ـ وهو من أسماء العبيد والموالي ـ إلى اسم "يعقوب".. ولم تفلح محاولته وظل معروفًا باسمه الأصلي "ياقوت"، فالعُقد الطبقية ظلت حاضرة، تنغص عليه حياته، رغم مكانته العلمية الرفيعة بين المسلمين.

وفي حين أن مالك انتظم في حملة تشهير وتجريح لابن إسحاق، فإنه لم يثبت عن الأخير أنه بادله الشتائم والسب والقذف.. ما يجعلنا نتساءل عما إذا كان ابن إسحاق تعمد "إهانة" مالك في نسبه "مولى"؟!، وهو احتمال مستبعد لالتزامه "الأدب" و"الصمت" إزاء ما صدر عن مالك من إهانات بحقه.

ويبدو لي أن المسألة لم تكن تعمد الإهانة، وإنما الرغبة في إضافة "مشرفة" إلى طبقة الموالي، التي ينتمي إليها ابن إسحاق.. فالتقاؤهما ـ مالك وابن إسحاق ـ عند أصول اجتماعية طبقية واحدة، يعتبر "شرفًا" للثاني ولطبقة الموالي في المحصلة النهائية، التي كانت تبحث عما يرفع قدرها وكعبها لتكون كتفًا بكتف وقامة أقرب إلى قامة الاستعلائيين من طبقة "الأعيان/الأشراف/السادة".

وكان سائدًا بين التابعين، إحساس الموالي بـ"العزلة الطبقية"، أو "الانكسار الطبقي"، لتعمد جيل ما بعد الصحابة، الحفاظ على الهوية الطبقية للأشراف بعيدًا عن الانخراط في مجتمع الموالي وأبنائهم، غير أن مدرسة المدينة العلمية، التي أفرزت ما يسمون بـ"فقهاء المدينة السبعة" وكانت أكبر مرجعية علمية في العالم الإسلامي في ذلك الوقت، شاركت في تعزيز موقف الموالي، بل ساعدت على وجود تيار اجتماعي، يُقبل على الموالي والزواج منهم.

لقد كان من بين فقهاء المدينة السبعة أولاد "إماء/موالي" مثل القاسم بن محمد، حفيد الصديق أبي بكر، وفي "سير الإعلام" نقل الذهبي عن ابن سعد قوله: "أمه أم ولد يقال لها: سودة".

ومثل سليمان بن يسار، وفي السير للذهبي أيضًا: "كان أبوه يسار من سبي فارس، وهو مولى لأم المؤمنين ميمونة بنت الحارث، وقيل إن سليمان نفسه كان لها عبدًا ثم كاتبها على حريته".

هذه الظاهرة غيرت نسبيًا من نظرة التعالي الطبقي إزاء طبقة الموالي، وأعادت لها الاعتبار.. وخصمت من مساحات الانقسام الطبقي وخففت من مرارته عند الموالي.

ولكنها كاشفة على وجود عُقد طبقية ضاربة بجذورها إلى أعماق اجتماعية بعيدة، ولا يلغيها أي ترقي طبقي مستعار أو معوض.. وتظل في اللاوعي نشطة، ولا تعبر عن نفسها إلا في "المحكات" الكبيرة.

هكذا كان موقف مالك "الانتصار لطبقيته".. وكذلك موقف ابن إسحاق "البحث عن عوض طبقي".. عن شرف بديل يخفف عنه ما يكابده بسبب أصوله الاجتماعية.

وماذا عن حركتي الجهاد والجماعة الإسلامية والإسلاميين في مصر عمومًا؟!

هذا ما سنتكلم عنه لاحقا إن شاء الله..

[email protected]

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد تخفيف العقوبات على طالبي الحضن؟

  • فجر

    05:31 ص
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:59

  • ظهر

    12:10

  • عصر

    15:02

  • مغرب

    17:21

  • عشاء

    18:51

من الى