• الجمعة 24 مايو 2019
  • بتوقيت مصر07:23 ص
بحث متقدم

المصالح تُطيح بالمباديء

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

ما أسهل يتحدث البعض عن المباديء للدرجة التي قد تقتنع من أن هؤلاء لا يحيدون عنها والتمسك والعمل بها وأنه من المستحيل التخلي عنها مهما كان المقابل أوعظمت المغريات، لكن الواقع والتعامل الحقيقي يكشف لك أن هؤلاء الأشخاص ما إن يتعرضوا لمواقف وإختباروعليهم الإختيار بين المصالح والمباديء، تجدهم ودون تردد يختارون المصالح مهما ترتب علي ذلك من ظلم وإجحاف للضحايا، لذا أصبحت عملة نادرة وكادت أن تختفي-أو ضاعت-فضائل الوفاء والامانة والصدق، أزاحتها واطاحت بها وأخذت مكانها رذائل مثل النفاق والخيانة والأنانية والتغول وزيادة منسوب الأحقاد وحب الإنتقام وبيع الصاحب أو الصديق أو الحبيب أو القريب عند أول مزاد.

للأسف الشديد أصبح منهج الحرص علي المصالح علي حساب كل شيء حتي أخص خصوصيات الناس، يعمل به الأشخاص وكذلك السياسة التي تعمل بها معظم إن لم يكن جميع البلاد، وأصبح لكل شيء ثمنه حتي أرواح الناس، ثمن للخضوع والخنوع، ثمن للخيانة والسكوت، ثمن للكذب والتدليس، ثمن للذمم، وحتي ثمن للتنازل عن الغيرة والشرف. هذه الاخلاق شجعت كثير ممن يمتلكون المال والجاه في العيش علي قناعة أن بإستطاعتهم فعل أي شيء في هذا العالم، فيزهقون في رعونة وتهور ودونما ندم الأرواح البريئة بلا جريرة، وتجرداً من الإنسانية يغتصبون ممتلكات الغير دون وجه حق، ونصبوا أنفسهم أوصياء علي الناس ومن ثم فمن حقهم ان يمنحوا أو يمنعوا للدرجة التي أقنعتهم أنهم يتحكمون في أرواح العباد. أما سياسة المصالح التي تتبناها معظم البلدان فتتجلي واضحة في تأجيج الصراعات بين البلدان بعضها ومن ثم بيع الأسلحة الفتاكة المدمرة لطرفي الصراع، ولا يهم عدد الضحايا قدر حرصهم علي عدد الأسلحة التي يبيعونها، وقد يعطون في الخفاء تلك الأسلحة لجماعات متطرفة أو عصابات والتي تقوم تلك الجماعات بدورها في الإبقاء علي الصراعات وبيع الأسلحة مستمراً.

أفرز هذا المناخ الكثير من الناس الفاسدين ذوي النفوس المريضة الذين يتمردون علي أقدرارهم الذين يغضون الطرف عما يمتلكون والتركيز عن القليل الغير مهم الذي ينقصهم، ومن ثم تمني زوال المزايا التي عند غيرهم-الحسد، وأتذكر بالمناسبة حكاية الثعلب الذي وقع علي ذيله حجر فقطع ذيله، فعقد العزم علي ينتقم من الثعالب الاخري وهدم المعبد علي الجميع-خاصة السفهاء منهم- بتشجيعهم علي قطع ذيولهم طواعية، ولما قابله ثعلب وسأله عن سبب قطع ذيله فأخبره أنه يشعر بسعادة لا توصف ومتعة كبيرة في وضعه مقطوع الذيل، مما حفزه علي قطع ذيله طواعية، لكنه وبعد أن قام بالقطع أخبره أن ذلك مؤلم وليس به أية متعة وسأله لم كذبت علي؟ فأخبره أنك إن أخبرت الثعالب بألمك يستضعفونك ويسخرون منك، لذا فالأفضل لنا أن نشجع باقي الثعالب علي قطع ذيولهم، فلما نجحت خطتهم وتحقق هدفهم، وأصبحت غالبية الثعالب تعيش بذيول مقطوعة، وكانوا حينما يقابلون ثعلب كامل الذيل سخروا منه. هذه الصورة تعكس حال مجتمعاتنا والتي أصبح فيها الفاسدون والمنافقين من الكثرة بحيث يسخرون من القلة النزيهة الشريفة والنظيفة الأيدي، ولسان هؤلاء الفاسدون يتعجبون وسائلون أنفسهم: هو لسة في ناس ساذجة وعبيطة كدة؟.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تراه الأجدر بالانضمام للمنتخب من المستبعدين ؟

  • ظهر

    11:57 ص
  • فجر

    03:22

  • شروق

    04:59

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:54

  • عشاء

    20:24

من الى