• الأربعاء 17 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر04:01 م
بحث متقدم

هل يلعب الإخوان مع جمال مبارك فعلا ؟

مقالات

التصريحات التي قالها الزميل الأستاذ ياسر رزق رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم على شاشة إحدى الفضائيات القريبة من السلطة ، والتي عبر فيها عن شكوكه في أن جمال مبارك ينسق مع الإخوان أو أن هناك "لعبا" في الفناءات الخلفية بين الطرفين ، لا أتصور أنه محض انطباعات خاصة به ، لأن رزق قريب من دائرة الرئاسة ، وأهل لثقتها ، وبالتالي ، فما قاله هو صدى "أجواء" حول الرئيس عبد الفتاح السيسي قيلت فيها هذه العبارات وطرحت تلك الهواجس ، وبالتالي فمثل هذه الرؤى والتقديرات لا ينبغي أن تمر مرور الكرام ، وإنما تحتاج إلى وقفة للتأمل والتحقيق .
رزق قال أن تحركات جمال مبارك الأخيرة تثير الشكوك حول نواياه ، وكثرة ظهوره تطرح أسئلة عن مغزاها ، وتساءل بوضوح : هل يفكر في الترشح للرئاسة ؟ وقال أن مصر لم تحاكم جمال المحاكمة السياسية التي كان يستحقها ، وأنه حوكم وأدين فقط في قضية قصور الرئاسة وهي قضية جنائية ، وأنه كان جديرا بالمحاكمة على تهمة قلب نظام الحكم الجمهوري ، لأن عملية توريث السلطة من أبيه له التي كان يجري الإعداد لها هي انقلاب على السلطة ، كما قال أن جمال كان عليه أن "يبوس يده" ويحمد ربنا ، في إشارة إلى رأفة النظام الجديد به وعدم التنكيل به ، والأهم في كلامه هو تكراره الإشارة إلى هواجس حول علاقة ما تربط بين الإخوان وجمال مبارك .
كلام "رزق" ربما يفسر بعض الضيق من أبناء مبارك ونشاطهم الاجتماعي خلال الأسابيع الماضية وضيق البعض في السلطة من هذا النشاط ، كما أنها أول تأكيدات لها طابع "شبه رسمي" لوجود تقارير رسمية ، ربما تكون أمنية ، عن رصد تواصل بصورة أو أخرى بين الإخوان وجمال مبارك ، وأن هذا ما أثار قلقا لدى الرئاسة ، كذلك يشير الكلام إلى تهديد مبطن لجمال مبارك ، بأنه ما زال تحت سيف "العدالة" ، وأن عليه أن يبتعد عن تلك "اللعبة" التي لن تتسامح السلطة معها أبدا .
على المستوى المادي الملموس لا توجد دلائل واضحة تشير إلى تواصل بين جمال مبارك والإخوان ، ولا أعرف ما إذا كان كلام زميلنا ياسر رزق يفهم منه أن "أجهزة" رصدت إشارات على تحرك ملموس أم أنها مجرد شكوك حتى الآن وتحذيرات مبكرة ، ولكن على المستوى الافتراضي فالمسألة ليست مستبعدة من جانب الإخوان تحديدا ، لعدة أسباب ، أولها أن الإخوان سبق وراهنت على جمال مبارك في الخمس سنوات الأخيرة من حكم أبيه ، بل إن المرشد محمد بديع والمرشد السابق مهدي عاكف تحدثا لمجلات وصحف مصرية بأنهم لا يمانعون في "توريث" السلطة لجمال ، إذا تقدم للشعب باختيار حر وانتخابات نزيهة ، وكالوا لجمال الكثير من الصفات الإيجابية كقائد شاب ، وفهم الأمر يومها على أنه غزل مبكر من الجماعة لحجز مقعدها في المركب الجديد ، أو التي كانت تتصور أنه سيكون المركب الجديد حسب السيناريو الذي كان مبارك ودولته يرتبان له بوضوح .
الأمر الآخر أن الجماعة ـ الآن ـ نفضت يدها تقريبا من قوى المعارضة المصرية الأخرى ، بما فيها القوى الإسلامية التي كانت متحالفة معها بعد أحداث 3 يوليو 2013 ، وتسبب أداء الإخوان السياسي والإعلامي في الداخل والخارج ونشاطهم على صفحات التواصل الاجتماعي إلى تعميق الخلافات وتمزيق صفوف المعارضة وتأكيد شكوك المعارضة المدنية ـ بشكل خاص ـ تجاه الجماعة ونواياها ومدى إيمانها بالديمقراطية والدولة المدنية ، فضلا عن أن تجربة حكم الجماعة القصيرة تركت أثرا لا يمحى عن الهلع والمخاوف من روح الهيمنة والإقصاء التي تتحرك بها والرغبة في ابتلاع الدولة والوطن ، وبالتالي فإن المتوقع أن يبحث الإخوان عن "رهان" آخر بديل ، وإذا كان رهان الجماعة على النظام نفسه تراجع حاليا بسبب رفضه تسريبات الإخوان المتتالية والمقصودة عن مصالحة ، فإنه لن يكون مستبعدا أن يفكر الإخوان في سيناريوهات بديلة أو في "رمز" سياسي مثل جمال مبارك ، اعتقادا أن قاعدة شعبية كبيرة من مؤيدي أبيه سيوالونه ويدعمون موقفه السياسي .
البراجماتية التي تصبغ سلوك جماعة الإخوان منذ نشأتها وحتى اليوم ، تجعل من تلك الفرضيات احتمالات قائمة بالفعل ، والإخوان تمسكوا بالحياد أمام دعوات 25 يناير ولم يعلنوا المشاركة إلا بعد ظهور قوة الحراك وأنه ثورة بالفعل ولها قدرتها على إسقاط النظام ، فهم يقلون عند الجزع ويكثرون عند الطمع ، والإخوان تحاوروا مع "الوريث" المؤقت لمبارك ، رجله القوى ونائبه المعين اللواء عمر سليمان أثناء مليونيات ميدان التحرير ، كما نسقوا بعد ذلك مع المجلس العسكري ، فالقاعدة التي تنتهجها الجماعة دائما تسير وفق المثل الشعبي "اللي تغلب به العب به" .
غير أن مثل هذا التفكير سيكون متصفا بالسذاجة السياسية ، أيضا لأكثر من سبب ، الأول أنه سيكون محاولة انتحارية من جمال مبارك نفسه إذا فكر في مثل هذا السيناريو ، ولن تتعامل معه الدولة بأي مستوى من الرأفة ، ثانيا أن فكرة أن جمال مبارك يملك قاعدة شعبية الآن ، استنادا إلى "هاشتاجات" على التواصل الاجتماعي تحن إلى عصر مبارك ، هو هراء ، فمعظم مؤيدي مبارك كانوا "دولجية" ، وهذا الصنف يكون ولاؤه للسلطة الجديدة القائمة التي تدير الدولة ودولابها ، ولذلك معظم هذه النوعية تحول ولاؤها اليوم للرئيس السيسي ونظامه بداهة .
وتبقى الحقيقة الأخيرة ، أن لا أحد في مصر الآن يفكر في بدائل من الماضي ، لا الإخوان ولا مبارك وأولاده ، تلك صفحات من الماضي طويت ، وعلى الجميع أن يستوعب هذا الدرس ، وأن يشتري وقته ووقت الوطن أيضا . 



تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • مغرب

    05:26 م
  • فجر

    04:41

  • شروق

    06:04

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:59

  • مغرب

    17:26

  • عشاء

    18:56

من الى