• الخميس 15 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر08:21 ص
بحث متقدم

البِشعة ونار الإعتراف

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

وفي الوقت الذي إستحدث فيه من مقاييس عديدة سواء ذاتية أو فسيولوجية أو سلوكية للكشف عن الكذب ومدي القلق الذي يعتري الشخص، بل يؤكد العلماء علي وجود جينات الإجرام عند البعض بالجينوم، إضافة إلي ما يعرف بكرسي الإعتراف ومن خلال الإجابات عن الأسئلة الموجهة للشخص، وبالإستعانة ببعض الأجهزة يمكن قياس مدي صدق الشخص من كذبه، لكن المفارقة أننا ونحن علي مشارف نهاية العقد الثاني من الألفية الثالثة- 2018 -توجد إعلانات عن "البشعة" بكسر الباء مشفوعة بأرقام تليفونات تنتشر علي حوائط الأرصفة والطرق ودون خوف من أية ملاحقات أمنية. والبشعة لمن لا يعرفها هي ممارسات عرفية أو قضاء عرفي ينتشر في بعض الأماكن في مصر وخاصة البدو في صحراء مصر الشرقية وفي سيناء وفي بعض محافظات أخري، يقوم المُبشِع في حضور بعض الشهود بتسخين قطعة حديدية حتي تتوهج ثم وتحت زعم أن النار لا تحرق من يصدق القول ، يضعها المُبشع عدة مرات علي لسان المتهم ومن ثم يتحدد من خلال رد فعل وإحساس الشخص المتهم بلسعة الحديدة والتي قد تسبب له عاهة ويُعرف بعد ما إذا كان متهم أم بريء!!!.
هل تعلم الجهات الأمنية بتلك الممارسات؟،  وأليس الأفضل للطرف الشاكي أن يلجأ للجهات المعنية كي تؤكد له وتثبت حقيقة ظنونه عن طريق الأدلة والتحريات والتقارير الأمنية بالإستعانة بالمتخصصين ووسائل الكشف عن المجرمين الحديثة، من اجل أن نمنع بل ننقذ بعض البسطاء من الوقوع في براثن الأوهام أو أن يكونوا ضحايا للدجالين، خاصة وأن طرفي الخصومة عندما يتفقون علي هذا النوع من التحكيم يقومون بالتوقيع  قبل بدء الجلسة علي شيكات تلزمهم بدفع غرامات فيها من الظلم والإجحاف علي الضحايا الكثير والكثير، وأكبر الظن أنه وطالما بعدنا عن تطبيق القوانين وإرتضينا تدخل الأهواء البشرية فيما يفصل بين الناس فإن الإنحراف عن الحق قد يكون سيد الموقف.
هل كانت تلك الممارسات موجودة أيام الرسول أو طبقها الصحابة في زمن الخلفاء الراشدين أو التابعين؟، أم أنها نتاج الفراغ وإنشغال الجهات المعنية بإحقاق الحقوق وردها لأصحابها، ومن ثم معاقبة المتهمين العقاب الأمثل؟، لا يخفي علي أحد الدور الكبير لما يسمي للجلسات العرفية في حل بعض المشاكل المستعصية وتخفيفاً عن أقسام الشرطة والمحاكم، والتي يفصل فيها بعض المتمرسين الحكماء،  بل في بعض الأحيان تكون تحت إشراف الجهات الأمنية، هذا ولأن القوانين التي وضعها الحقوقيون في الدساتير والتي يطبقها رجال القضاء تعتبر كافية وافية للفصل بين الناسن وعند العمل بها يأخذ ذي حق حقه ويعاقب الجناة. قال تعالي "لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط" وقال في صورة أخري "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى? أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ? إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا" صدق الله العظيم.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • ظهر

    11:44 ص
  • فجر

    05:01

  • شروق

    06:27

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:02

  • عشاء

    18:32

من الى