• الأربعاء 19 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر05:03 ص
بحث متقدم

الإمام الأكبر في البرتغال.. حاجة تفرح!

مقالات

زار منذ أيام قليلة شيخ الأزهر فضيلة الدكتور أحمد الطيب دولة البرتغال، مشهد استقباله في المطار كان مدهشًا، إذ انتظره عند سلم الطائرة الرئيس البرتغالي ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان ووزير الخارجية! وبمعنى آخر كانت الدولة بكاملها في انتظار فضيلته، عند السلم، في مشهد لا نراه إلا في حالات خاصة، كتعبير على مكانة الضيف ومنزلته شديدة التميز ورمزيته الكبيرة.
في تلك اللحظة، استدعيت مشهد "المؤامرات" التي حيكت له في مصر لعزله، في خطوة تعكس ضحالة الوعي برمزية الإمام الأكبر، وخطورة التحرش به أو الإساءة إليه أو إقالته بقرار تعسفي ومهين.
ولعل السؤال الأهم هو ما إذا كانت البرتغال ـ كنموذج للغرب ـ أكثر وعيًا بمكانة الأزهر وتصدره حزمة القوى الناعمة التي لا يمكن تجاوزها، كقوة تأثير لا تعدلها تقريبًا قوى مماثلة، وذلك من جهة..  ولا يجوز ـ عقلا ولا حرفية سياسة ـ استفزازها أو إهانتها من جهة أخرى. 
فالأزهر هو أكبر مرجعية للعالم الإسلامي السني، ويحظى باحترام وتقدير الملايين من المسلمين السنة داخل العالم العربي أو الإسلامي أو في أوساط الجاليات المسلمة في أوروبا وأمريكا.. ناهيك عن مظلته الممتدة على خريطة واسعة من العالم، بشكل تجعله رقمًا لا يمكن بحال التعاطي معه بخفة وباستخفاف.. لأن المس به يعتبر ماسًا بملايين المسلمين السنة في مشارق الأرض ومغاربها. 
كنت مصدومًا من التحرش بالأزهر، وتسليط بعض السفهاء على فضائيات الاصطفاف، للنيل منه كمؤسسة وكمشيخة، وتحميله ـ بجهل أو بقصد تمهيد وتليين الطريق أمام نوايا إقالته ـ مسئولية انتشار الإرهاب، رغم أنه لم يثبت ولو مرة واحدة، تورط أي من أبنائه في قضية عنف أو إرهاب واحدة.
كل قيادات الجماعات الدينية التي تميل إلى التطرف والعنف المسلح، تخرجوا فى كليات مدنية علمانية (طب وهندسة، واقتصاد).. بل إن بعضهم كان قد تخرج من أكاديميات أمنية وعسكرية.
انتهت "تقليعة" المساس بالأزهر، وتراجع المد المعادي له، ولا أعرف ما إذا كان السبب هو الرجوع إلى الحكمة أو عملاً بنصيحة العقلاء والعارفين، بأن اللعب معه، على طريقة التلاعب بهشام جنينة وبغيره، هو لعب بالنار لن يكون "نزهة" بلا تكلفة وبلا فاتورة.
الأزهر كمؤسسة وبهذا التاريخ وبكل ثقله ورمزيته ومظلته وتأثيره الجماهيري والعلمي وأتباعه وتلاميذه، واحد من أكثر قوى مصر الناعمة تأثيرًا.. كل من تعاقبوا على حكم مصر، كانوا شديدي الوعي بهذه الحقيقة الثابتة والمستقرة، حتى باتت من أبجديات "الأدلة العقلية" مثل شروق وغروب الشمس.. إلا هذا الجيل من النخب الانتهازية أو الأقل خبرة ووعيًا بقيمة المؤسسات وأوزانها النسبية.
نتمنى أن نتعلم نحن بلد الأزهر.. من درس "البرتغال" مع شيخ الأزهر.. الدرس ليس في البروتوكول الاحتفالي في شكله ولكن في فحواه ومحتواه.. إنهم يعلمون عن الأزهر أكثر مما نعلم وهو يعيش بين ظهراني المصريين.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • شروق

    05:46 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى